يرى الكاتب أحمد محيي أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية «الأوكتاجون» في العاصمة الإدارية الجديدة يمثل خطوة تتجاوز تحديث البنية العسكرية، إذ يعكس توجهاً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز مكانة مصر الإقليمية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط.

 

ويشير إلى أن المجمع، الذي يعد الأكبر من نوعه في المنطقة، يجمع بين مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات والذكاء الاصطناعي، بما يدعم سرعة اتخاذ القرار وإدارة الأزمات بكفاءة أعلى.


وأوضح معهد الشرق الأوسط السياسي والاقتصادي  أن «الأوكتاجون» يمتد على مساحة ضخمة ويضم مناطق استراتيجية ولوجستية متكاملة ومراكز بيانات متخصصة، بينما وصفه رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي بأنه ركيزة أساسية لتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية، عبر منظومة متطورة تضع الأمن القومي والاستقرار في مقدمة الأولويات.


الأوكتاجون يعزز الدور الإقليمي لمصر


يؤكد التقرير أن القاهرة تبنت خلال السنوات الأخيرة سياسة خارجية أكثر براجماتية، تستند إلى موقعها الجغرافي وثقلها السكاني ودورها التاريخي، مع توظيف هذه المقومات في الوساطة الإقليمية وأمن الطاقة والدبلوماسية السياسية والثقافية. ويضيف أن مصر لعبت دوراً بارزاً في جهود الوساطة التي أفضت إلى وقف إطلاق النار في غزة عام 2025، كما حافظت على قنوات اتصال مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وحركة حماس، الأمر الذي عزز مكانتها وسيطاً رئيسياً في أزمات المنطقة.


وأشار التقرير إلى بروز تنسيق إقليمي يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان لمواجهة المتغيرات الأمنية في الشرق الأوسط، مع التأكيد على أن هذا التقارب لا يرقى إلى مستوى تحالف عسكري، بل يعكس تقارباً في المصالح وتنسيقاً سياسياً وأمنياً بين الدول المشاركة.


تحديات الأمن القومي المصري


يرصد التقرير عدداً من الملفات التي تشكل ضغوطاً متزامنة على الأمن القومي المصري، في مقدمتها تطورات قطاع غزة، واضطرابات البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وأزمة سد النهضة الإثيوبي، إضافة إلى التوترات المرتبطة بإيران.


ويشير إلى أن القاهرة ترفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، وتعتبر ذلك تهديداً مباشراً لأمنها القومي. كما يلفت إلى أن مصر عززت حضورها في منطقة القرن الأفريقي، خاصة عبر توثيق التعاون مع إريتريا، في إطار الحفاظ على أمن البحر الأحمر وحماية المصالح المرتبطة بمياه النيل.


ويضيف التقرير أن الخلاف حول سد النهضة ما زال يمثل أحد أبرز التحديات الاستراتيجية، في ظل استمرار التباين بين الموقفين المصري والإثيوبي بشأن إدارة مياه النيل والتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم.


الأوكتاجون وأهداف توازن القوى في الشرق الأوسط


يرى التقرير أن إنشاء «الأوكتاجون» يمثل استجابة مؤسسية لهذه التحديات المتشابكة، إذ يوفر مركزاً متكاملاً لإدارة الأزمات ودعم القيادة والسيطرة والتنسيق بين المؤسسات العسكرية والمدنية باستخدام أحدث التقنيات الرقمية وأنظمة الاتصالات الآمنة.


ويشير إلى أن مصر تواصل أيضاً تنويع شراكاتها العسكرية مع قوى دولية متعددة، بهدف تعزيز استقلالية قرارها الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على شريك واحد. ويخلص التقرير إلى أن الاستراتيجية المصرية الحالية تركز على الحفاظ على توازن القوى الإقليمي وإدارة المخاطر عبر الوساطة وبناء الشراكات، أكثر من السعي إلى قيادة إقليمية تقليدية.


ويختتم التقرير بالتأكيد على أن «الأوكتاجون» يجسد رؤية مصر لدور أمني وإقليمي أكثر فاعلية في المستقبل، غير أن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل مرتبطاً بقدرة الدولة على الموازنة بين متطلبات الأمن القومي والتحديات الاقتصادية الداخلية، إلى جانب استمرار التحركات الدبلوماسية في بيئة إقليمية سريعة التغير.

 

https://mepei.com/egypts-strategic-posture-in-a-transforming-middle-east-the-octagon-and-egypts-regional-role/